جلال الدين الرومي

574

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

عرفت قصته ولم تعرفه هو ، إنما يعرفه من هم مثله . وإذا قلت أي علم لي به ، وأين أنا منه قلت صدقا أيضاً أيها الفتى ، لأنك بالعقل لم تعرفه بماهيته ، والعجز عن درك الإدراك إدراك . ( 3652 - 3659 ) إن الكمل والواصلين هم الذين يستطيعون إدراك الماهيات ، فلا تقل : إن هذا الحكم يشمل الجميع ، وسر الماهيات هو العلم الأزلي للحق أو ذات الحق ، وعند بعض المفسرين أن ماهية كل شئ كانت موجودة في العلم الأزلي قبل أن تتحقق في عالم الصورة ( انظر الكتاب الثاني الآيات 169 - 180 ) ، وفي البيت 3656 يرى أعقل البحث والجدال أي العقل الذي يسيطر عليه الحس أو العقل الجزئي يقترن بأن إدراك سر الماهيات أمر أعمق وأبعد غورا من أن نفهمه ، ولا يمكن أن تصل إليه إلا « بالتأويل » ، فابتعد عنه ، ويرد القطب أو المرشد القائل : إنك تتحدث عن مالك أنت وهم أمر واهن وتظن أن مالا تفهمه لا يفهمه الآخرون أيضاً ، ويمكن أن يكون قصد مولانا المريدين الملولين أيضاً مخاطبا إياهم بألا يعمموا الحكم بعدم الفهم لأنهم لا يفهمون ، ويخاطبه قائلا : أليست الواقعات وهي أول ما يستطع في القلب من نور المعرفة كانت تبدو لك محالا في البداية ؟ وإذا كان كرم الله قد أخرجك من سجونك العشرة أو تأثير حواسك العشرة : الخمسة الظاهرة والخمسة الباطنة ، وسمح لك بهذا أن تنطلق بعيدا عن هذا التيه وهذه الصحراء الجافة ( الدنيا ) فلماذا تظل أسيرا فيها ما دام الله قد حررك فلا تجعل من هذا الظاهر سجنا لك . ( 3660 - 3670 ) الأمور نسبية ، المهم من أية وجهة نظر تنظر إليها ، وقد يجتمع الضدان ( النفي والإثبات ) في شئ واحد ومع ذلك فليس في الأمر هنا أي